محمد بن زكريا الرازي

36

كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )

قليلا ، فان علته أخف وهذه العلة إما أن تقتل سريعا وإما أن تتحلل إلى فالج » . ويقول ابن سينا ( القانون - ج 2 - ص : 86 ) « السكته تعطل الأعضاء عن الحس والحركة لانسداد وقع في بطون الدماغ » . والسكات أو السكته أو السكته الدماغية هي ما يسمى في اليونانية : أضرب بدهشة Ictus Apoplectique . تأتي فجأة فتطرح المريض مع شلل نصفي Hemiplegie قد يترافق بحبسه Aphasie ، وحركات تشنجية صرعية موضعية . والسبب الغالب ، كما أشار إليه الرازي ، هو ارتفاع التوتر الشرياني Hypertension Arterielle وانفجار شريان في الدماغ . وكان هنا الفصد ذو نتائج جيدة ، الشيء الذي ربما دفع بالقدماء إلى تعميمه كطريقة علاجية . أما السبات Coma فقد يكون ناجما عن الداء نفسه ، أو يكون سببه ( وهو ما نعتقد ان الرازي قد قصده ) إصابات أخرى : كارتفاع البولة في الدم ، أو السكر ، أو انسمامات مختلفة . . . الثالث : السكته هنا لها سبب آخر وهو الخثرة الدموية الدماغية Embolie Cerebrale ، وسببها في أغلب الأحيان آفة قلبية هي التضيّق التاجي Retrecissement Mitral . ولكنها قد تكون أيضا خثرة غازية ، أو ورم خبيث Cancer في الدماغ . وتكون الإصابة الأولى فجائية ، وتصادف عند الشباب المصابين بالداء المذكور . أما الثانية فتظهر تدريجيا ، وتنتشر شيئا فشيئا ، وتترافق بهجمات صرع موضعي . والتفريق بين الإصابتين ، كما هو وارد في الكتاب جيد وحقيقي حتى اليوم والسّدة بالخثرة ( العلقة الدموية Caillot ) معروفة من قبل القدماء . يقول ابن سينا ( القانون - ج 1 - ص : 106 ) في أسباب السدة « أنها تحدث إما لوقوع شيء غريب في المجرى ، وذلك إما غريب في جنسه كالحصاة ، أو غريب في مقداره كالثفل الكثير ، أو غريب في الكيفية وذلك إما لغلظه وإما للزوجته وإما لجموده كالعلقة الجامدة . . . » .